الإصلاح الديني أولاً
بقلم: م. يحيى | مارس 9, 2008
لقد قُلت في نهاية حديث مفهوم التغيير أن من أكبر الظلم الذي تنزله أمة على نفسها أن تتطلع بشوق إلى تغيير الواقع دون أن يخطر ببالها أن ذلك لن يتم إلا إذا غيَرت ما في الأنفس قبل ذلك، وأن نتطمئن لما بأنفسنا ولا نشعر أن كثيراً مما فيها من أوهام وخرافات وضلال هو الذي يعطي حق البقاء لهذا الواقع الذي نريد له أن يزول، وأن لا نشعر بمقدار ما يسهم ما بأنفسنا في دوامه واستمراره. فما هي هذه الخرافات و الأوهام؟ وهل يمكن لنا من تحديد بعض مصادرها؟
لا شك أنه من المستحيل إدراك وتعديد جميع الأوهام والخرافات التي تؤمن بها شعوب هذه الأمة وأنه لا يمكن حصرها. إلا أنه يمكن القول، وبقدر كبير من الدقة، أنها تنحصر في الثقافة، أي في المكوَنات المعرفية لهذه الأمة وهذه الشعوب. وبما أن الثقافة العربية السائدة هي ثقافة إسلامية، أي دينية، فأنه مما لا شك فيه أن العلة في هذه الثقافة هي “الثقافة الدينية” نفسها – أي فهمنا لهذا الدين – وفي مصادرها المعرفية التي وصلتنا من أجدادنا وأجداد أجدادنا. وأنت اليوم إذا دخلت بيت أي مسلم تقريباً لا بد أن وجدت كتابان: القرآن الكريم وكتاب من كتب التفسير. وإذا حصرنا حديثنا على أهل السنة فأنك ستجد كتب أحد “أئمة” الفقه الإسلامي كالمالكي أو إبن حنبل أو الشافعي مثلاً. وتُعد هذه الكتب شبه مقدسة إذ أنك قد تجد أن صاحبها يرجع إليها ويسترشد بها في أموره اليومية أكثر من القرآن. فهل يمكن أن تكون هذه الكتب سبب من أسباب علتنا وأحد مصادر ثقافتنا “المزورة”، حسب تعبير الصادق النيهوم؟ أم أن َهكذا إدعاء كُفر محض وردَة عن الإسلام أستحَق أن أُقتل بسببه؟
لنأخد قول أبو حنيفة النعمان على سبيل المثال. يقول أبو حنيفة النعمان عن نفسه إن ” كلامنا هذا رأي… فمن كان عنده خير منه فليأتي به…“. فلو قلت لك اليوم أني أكثر فهماً للإسلام من الشافعي فهل ستصدقني؟ بالتأكيد لا. لماذا؟ لأن الثقافة الإسلامية التي تحملها قد قدست مكانة هؤلاء الفقهاء وجعلته من المستحيل الخروج عن دائرة حججهم، وأن أي عمل كهذا هو ردة عن الإسلام الحقيقي. وقد فعلت ذلك خدمة للسلطة السياسية التي أرادت تكريس حُكمها وأستبدادها. والشافعي بالطبع هو صاحب مقولة “رأيي صواب يحتمل الخطأ.. ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب…“!
أما بالنسبة لموضوع الردة فيُقال أن ذلك مصدره حديث نبوي يقول: “من بدَل دينه فاقتلوه”! وأنت عندما تقارن هذا الحديث بما جاء في القرآن:
{فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} – [الكهف:29]
أو قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} – [البقرة:256]
أو قوله لنبيه: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} - [الغاشية:22]
فهل يُعقل أن يأمر النبي بقتل المرتد؟
ويأتي بنا هذا إلى موضوع آخر وهو أحاديث الرسول (ص)، ومدى صحتها ودقتها وهل نأخذ بها حتى لو كانت متناقضة مع القرآن؟ بكلمات أخرى هل أحاديث النبي (ص) مصدر من مصادر الشريعة؟ و في هذا قول آخر أتمنى أن أعود إليه قريبا.
والله أعلم.














مارس 10, 2008 الساعة 10:55 م
المقال عميق ويستحق التوسع فية أكثر وأثني على الأفكار التي تضمنها و الجرأة الملحة في الطرح وإلى الأمام…
مارس 23, 2008 الساعة 1:00 م
لديك جرأة واضحة في التعبير والكتابة عدا عن ثقافتك العالية.. انا فرحة جداً لوجود أمثالك و أبارك لك الموقع كما وأتمنى لك المزيد من التقدم و النجاح، فهذه خطوة أولى ممتازة بحسب رأيي ..
مارس 24, 2008 الساعة 9:58 ص
شكراً عبير ومراد على تعليقاتكم.. وأنا فرح جداَ أن المقال أعجبكم…
أرجوا أن لا تكون هذه الزيارة الأخيرة..
مع الحبة والتقدير