قمة الحضيض!
بقلم: م. يحيى | يناير 20, 2010

أنا حزين اليوم! حزين وغضبان في آن! و رغم أني أعلم أن الكتابة عند الغضب لا تتسم بالموضوعية عادة إلا أني آثرت الكتابة على عدمها. فشعوري هذا يساعدني على إخراج الكلمات والجمل بينما قد لا أستطيع القيام بذلك في وقت آخر. كذلك أنا مؤمن أن التعبير عن الذات مهما كان الأمر أكثر صحية من كتمان الآهات. ولكن أين لي أن أبدأ؟ لم يمضي شهرين على وصولي إلى وطني العزيز وقد رأيت من الويلات ما يشبعني لعامين وأكثر!! لا أقصد هنا ويلات الإحتلال الصهيوني النازي الجديد وضرباته الموجعة، فأنت عندما تفهم تكتيك الإحتلال تستطيع أن تقاومه وتصبر عليه. الإشارة الضوئية التي تستمر عشرة ثواني على مخارج القدس العربية ومداخلها فهمناها. أما الذي لا أفهمه هو إبن عمك وأخاك الذي خلفك والذي يسب عليك ويعطيك من الزامور ما يكفي ليخزق أذنك أو يصدعك إذا لم تسير وهي صفراء!
بكلمات أخرى، أقصد الحالة التي وصل لها هذا الشعب بثقافته البالية المستبدة العوجاء العمياء الخرساء التافهة. أقصد سكرتيرة المدير التي تقول لك أنها لا تستطيع أن ترسل لك إيميل عن موعد مقابلتك! أقصد مديرة شؤون الموظفين التي تعطيك موعداً يوم الأربعاء بعد صلاة الجمعة! أقصد النجار الذي يعطيك سبعة مواعيد ويخلفها ثم يحلف لك مئة يمين بالله وبمحمد أن كل شيئ جاهز! أقصد مدير شركة تقنيات متقدمة الذي يرسل لك إيميل بالإنجليزي مترجم من العربية بطريقة فاضحة مخزية! أقصد المترجم المتخصص الذي يعمل في مؤسسة غير ربحية فلسطينية ويقبض معاش بالدولار ثم يترجم كلمة Moreover إلى “وأكثر من ذلك”!!
أقصد عمي الشيخ المعروف بصلاته وإيمانه ثم يكفر عشر مرات إذا تعلق الموضوع بماله! أقصد أمي التي تكره المسيحيين!! أقصد الذي قتل أخته في الجامع وهي تصافح لأنها اختارت رجل لم يقبل به! أقصد اللافتة التي تقول سر السعادة سجدة لله! أقصد اللافتة الأخرى التي تطلب من نساء المسلمين أن يقرن في بيوتهن! أقصد من يرى الزنى فيتغاضى عنه ثم يقذف المحصنات! أقصد المحجبة التي تضرب برجلها على من هب ودب. أقصد المثقف الليبرالي الذي يعرض نفسه كالآلهة ثم يضرب زوجته ويجبرها! أقصد الحشاش الذي تحول إلى رجل دعوة! أقصد أبناء بلدة القدس القديمة الذين يطعرصون مع أبشع الروسيات اللواتي لم يجدن شباب يهود ليخرجن معهم! أقصد الشباب التي لا شغل ولا شاغل لهم سوى التطقيس المقرف على البنات.. المتزوجات منهن وغير المتزوجات.. والمحجبات منهن وغير المحجبات، في شوارع رام الله المقززة. أقصد وزارة الأشغال العامة التي لا علم لها بمطبات أقرب إلى الجبال في شوارع تحت مسؤوليتها ولا تعرف من وضعها! أقصد النادل في المطعم الذي يأتيك مراراً وتكراراً ويلح عليك بالطلب والأكل قبل إنتهاء مناوبته عله يقبض أي بخشيش! أقصد الميكانيكي الذي يقبض ثمن أربعة “بريكات” ثم يغيّر إثنين منها! أقصد بائع السيارة الذي يبدل المحركات بمحركات مسروقة ثم يبيع المحركات الأصلية ثم تجد على بيته شعار “هذا من فضل ربي”!! أقصد من بنى القصور عبر إختلاس أموال الشهداء و المصابين والأسرى! أقصد الغالبية العظمى المتشبتين بالعبادات وتركوا المعاملات.
وبعد كل هذا وذاك يأتي من يقول عني كافر و يصفني بالسطحية والفوقية! ويحكم يا أمة محمد. ثكلتكم أمكم! فعلاً قد وصلتم القمة! قمة الحضيض!!













