آخر التدوينات »
الأكثر تعليقاً »

الطابور الخامس: السلطة “الفلسرائيلية” والنظام المصري

بقلم: م. يحيى | يناير 31, 2009


بالفعل، لقد حان الآوان لطرح مرجعية فلسطينية وطنية جديدة… فإما أن تكون في صف السلطة الفلسرائيلية و أوسلو والتسوية على حساب فلسطين والأقصى لعشرات سنين قادمة، أو تختار المقاومة والمقاومة حتى النصر. لم يعد هناك بديل! لقد آن الأوان لفرض الواقع الجديد والأشرق الأوسط الكبير على الطريقة الأمريكية الإسرائيلية. اللحظة التاريخية هي اليوم. لا بد للمعركة أن تحل و ها قد حلّت.

إن ما يجري أمامنا اليوم برأيي هو مخاض ولادة جديدة بلا شك. فإذا لم يعد أحد يثق أن ما أخد بالقوة سيُسترد عبر التسوية وعملية السلام – عفواً الإستسلام – فلا خيار آخر سوى المقاومة

إن ما يجري أمامنا اليوم برأيي هو مخاض ولادة جديدة بلا شك. فإذا لم يعد أحد يثق أن ما أخد بالقوة سيُسترد عبر التسوية وعملية السلام – عفواً الإستسلام – فلا خيار آخر سوى المقاومة. والمقاومة خيار إستراتيجيى لفصائل المقاومة ومناصريها. أما التسوية فهي خيار إستراتيجي آخر، كما صرح ممثلي السلطة الفلسرائيلية والأنظمة العربية المؤيدة عدة مرات. ولا يمكن للخياران أن يلتقيا في ظل شروط التسوية القائمة.. فهي إما مقاومة حتى النصر (أو حتى تسوية أفضل) أو تسوية إستسلامية طويلة الأمد. بل وطويلة جداً. 

ها هو المخطط الإستراتيجي الأمريكي في المنطقة قد وصل الباب. التفتيت والتمزيق والفتنة والحروب العرقية الأهلية مخطط لكل الوطن العربي وليس للعراق وحده. وهو داخل علينا لا محالة. سُنّة وشيعة، أكراد وعرب، مسلمين ومسيحيين.. هذا هو الشعار. أما الأساس فهو شرق أوسط على الطريقة الأمريكية الإسرائيلية أو شرق أوسط حر على طريقة المقاومة وحلفائها بما في ذلك إيران.  ولا بد أن نواجه هذا المصير وأن نرتقي بحفاوته وأن نعطي الأجيال التالية أفضل فرصة للنصر على الأعداء والمتخاذلين.

أوسلو والسلطة وموت منظمة التحرير

لقد خُدع عرفات، وبغض النظر عن من حذّره ومن لم يحذّره، فإنه قد وقع في فخ دخول التاريخ من بابه الخلفي. وقد قرأت مرة أن بيرتز قال لمستشار فلسطيني بعد مفاوضات أوسلو “يبدو أن عرفات يعتقد بالفعل أننا سنعطيه دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وهذا بالطبع لن يحصل“! و عرفات بالطبع أدرك خطأه.. ولم يساوم على القدس. وقد كلفه ذلك ما كلفه – بما فيه حياته.    

وبالرغم من كل إنجازات عرفات – و حركات التحرر الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير - التاريخية، يبقى أوسلو ومترتبات أوسلو على الأرض هو الإنجاز الأكبر والأخطر. فقد حوّل إتفاق أوسلو الصراع من صراع ضد الصهيونية والعنصرية وضد مفهوم الدولة اليهودية المتمثلة بإسرائيل (أي من صراع وجود) إلى صراع على قطع أرض لا تتجاوز مساحتها ال 28٪ من فلسطين التاريخية (أي إلى صراع حدود). ولعل إعتراف منظمة التحرير بحق إسرائيل بالوجود كان له أخطر التداعيات والنتائج وأسوأها، بما في ذلك فقدان المنظمة لشرعيتها في تمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج. 

 وهل يمكن وصف سلطة تأخد تعليمتها وأموالها بل وتدريباتها العسكرية من العدو، لا تستطيع القيام بأي شيئ مستقل ودون إذن وتنسيق مسبق معه ومع مموليها و الحافظين لأمنها، غير أنها أداة إسرائيلية صهيونية عميلة خائنة؟

أما الناتج الأبرز الآخر لإتفاق أوسلو فكان ما يُسمى بالسلطة “الفلسطينية”. وأضع كلمة الفلسطينية بين قوسين عن عمد: فما هي هذه السلطة إذا لم يكن لها دولة تحكمها وتدير شؤونها؟ وهل يمكن وصف سلطة تأخد تعليمتها وأموالها بل وتدريباتها العسكرية من العدو، لا تستطيع القيام بأي شيئ مستقل ودون إذن وتنسيق مسبق معه ومع مموليها و الحافظين لأمنها، غير أنها أداة إسرائيلية صهيونية عميلة خائنة؟ فهي سلطة فلسرائيلية بكل معنى الكلمة. ولن أدخل هنا في ما آل إليه خلق السلطة ونزهة السلام المصطنع من تهويد وتوسيع للإستيطان فاق بعشرات المرات لما حققته إسرائيل أيام الإنتفاضة – ناهيك بالطبع عن جدار الفصل العنصري الذي حوَل المدن والقرى الفلسطينية إلى غاتوهات معزولة مفصولة وما يترتب على ذلك من معاناة يومية مؤلمة. يكفي القول أن بعض الساسة الإسرائيليين قد وصفوا فكرة خلق السلطة “الفلسطينية” بأنها أفتك من كل الأسلحة النووية، لما ساعدت إسرائيل في تثبيت إحتلالها وإستيطانها وقوة ردعها ضد الفلسطينيين والعرب.

و عليه، فبإستثناء قوات “دايتون” ومناصري العملاء أمثال دحلان وحمّاد والمتطرفين المتعصبين والإنتهازيين من فتح وأحزاب السلطة الفلسرائيلية، الذين يأكلون ويطعمون أولادهم من أموال الشهداء والجرحى والأسرى، لم يعد هناك فلسطيني أو عربي أو حتى أجنبي حر واحد يؤمن بشرعية هذه السلطة أو بتمثيلها للفلسطينيين، ناهيك بالطبع عن شرعية رئيس هذه السلطة المنتهية ولايته أصلاً، فأنا أتحدث عن المفهوم الأوسع والأشمل لهذه السلطة بغض النظر عن القائمين عليها اليوم أو غداً وشرعيتهم. فالسلطة كمفهوم ماتت حين إنتخب الناس ديمقراطياً حماس وبرنامج حماس المقاوم الذي يرفض بل ولا يعترف بتسوية أوسلو أو بحق إسرائيل في الوجود. وهنا كان على السلطة أن تختار: إما أن تحل نفسها وتعيد بناء منظمة التحرير عبر دمج حماس وبرنامج حماس والمقاومة فيها أو تختار أن تنفصل عن حاضنتها الشعبية وتستمر بالحكم بالقوة عبر الطغي وبمساعدة الأعداء. ولم يكن من المفاجئ أن إختارت هذه السلطة فرض نفسها بقوة الطغيان والجبروت – حالها كسائر الأنظمة العربية المتسلطة.  

وقد تنبهت المقاومة وقادتها للمخطط المحاك ضدها من أجل نزع شرعيتها وفرض شروط الموت عليها… وحاولت بكل الوسائل تشكيل حكومة وطنية وإعادة بناء منظمة التحرير… إلا أن السلطة وبفضل عمالتها رفضت وقامت بالتعاون مع إسرائيل على تشديد الخناق على حركة المقاومة المنتخبة. فردت المقاومة بدهاء عبر العملية التصحيحية في غزة وفرضت واقع جديد لم تتخيله أو تضعه في حسابها أي من القوى المعنية. فشددت السلطة قبضتها على الضفة بفضل تدريبات الجنرال الأمريكي “دايتون” وإنزلقت إلى دنائة وسفالة العمل العلني مع العدو من أجل القضاء على المقاومة عبر تسريب المعلومات و القتل والإعتقالات ومنع المواطنيين حتى من حق مناصرة دماء وأجساد إخوانهم المحروقة في غزة، وهم يؤكدون ليل نهار أن ما حدث في غزة لن يتكرر في الضفة ويحلمون في الوقت ذاته بدخول غزة على ظهر الدبابات الإسرائيلية.

هذا بالإضافة إلى الحصار والخنق والتجويع الذي تمارسه إسرائيل بمساعدة ودعم غير مسبوق من النظام المصري الرسمي طبعاً. هذا النظام المصري النازي المتصهين الذي يتربص بالمقاومة، ينصب الكاميرات و يهدم الأنفاق بمن فيها، يمنع الدواء عن المرضى، والطعام عن الجوعى، والحليب عن الأطفال، والمياه عن العطشى ويمنع إسعاف جرحى ينزفون الدم، بل ويعتقل ويعذب من يتضامن معهم، ويزوّد في الوقت ذاته جنود العدو بالغذاء والماء والغاز وهم يقتلون الأطفال، ويمنع عن الفلسطينيين الوقود لتشغيل سيارات إسعافهم، والكهرباء التي يحتاجونها لتشغيل غرف الإنعاش وإنارة المستشفيات

الحروب الأهلية القادمة

فإذا كان هذا هو الحال، وفي الوقت الذي تعلن فيه حماس وفصائل المقاومة نيتها تشكيل مرجعية بديلة جديدة، بعد أن ما ماتت منظمة التحرير وبعد أن رفض القائمين عليها إنعاشها وإحيائها، فهل نحن على أبواب حرب أهلية يقتل الفلسطيني فيها الفلسطيني، والمسلم للمسلم والعربي للعربي؟ للإسف، فإن الإجابة برأيي نعم. فقد فات الأوان… فلا مجال للمقاومة سوى مقاتلة ميليشيات دايتون كما تقاتل القوات الإسرائيلية وكما سيقاتل الإخوان وأبناء مصر الأحرار القوات المصرية الصهيونية. وهذا حال الحروب في كل زمان ومكان. فحتى صلاح الدين الأيوبي قتل الآلاف من “المسلمين” في طريقه إلى توحيد الصف وتحرير القدس.

وعليه، فلا شك لديّ  أن دخول ”عباد الله” إلى المسجد كما دخلوه أول مرة حسب وعده تعالى سيتخلله  قتل الآلاف بل ومئات الآلاف من ما يسمى “مسلمون” و”عرب”، وهي حقيقة قادمة أرى أن علينا أن نتنبه لها وندركها وأن نعي مترتباتها

وعليه، فلا شك لديّ  أن دخول ”عباد الله” إلى المسجد كما دخلوه أول مرة حسب وعده تعالى سيتخلله  قتل الآلاف بل ومئات الآلاف من ما يسمى “مسلمون” و”عرب”، وهي حقيقة قادمة أرى أن علينا أن نتنبه لها وندركها وأن نعي مترتباتها. وهناك العديد من ألأسباب التي تساند هذه الفرضية برأيي، لعل أهمها ما أنجزنه إسرائيل بفعل محرقة غزة 2009 من “حرق” وفضح المتعاونيين معها بشكل لم يعُد يتيح المجال أمام المقاومة سوى وضع هؤولاء العملاء في خندق الأعداء. فأي إستراتيجية مقاومة متينة رصينة صحيحة من اليوم فصاعداً لا بد أن تأخد هذا الطابور الخامس في عين الإعتبار، ولا بد أن تتعامل معه أسوة بالأعداء، وإلا قضى عليها وعلى حلمها بالنصر والتحرر والعودة وتحقيق المصير. وأنا هنا لا أتحدث عن السلطة الطاقعة وقوات دايتون وحدها بل أتحدث عن جميع الأنظمة العربية التي حُرقت في هذه الحرب وأولها النظام المصري المهتري.. ويدرك الإخوان وأبناء كفاية والمصريين الأحرار أن تجربة حماس لن تتكرر في مصر ولن يُسمح لها من تغيير النظام الدكتاتوري ديمقراطياً… وأنه يالتالي لا مجال إلا للعمل المسلح. ولعل ما نلحظه في الفضاء الإليكتروني من قتال شرس بين مناصري المقاومة والإخوان ومناصري السلطة والنظام المصري – يتناحر فيه حتى الإخوة من العائلة الواحدة – ما هو إلا بذور هذه الحرب القادمة. 

أما السبب الثاني فهو التطورات العالمية بفضل إنتخاب أوباما وقروب المعركة الفاصلة مع إيران. إن منهج أوباما الجديد بخصوص “العالم الإسلامي” وبالتحديد إيران سيترتب أولاً على محاولات عقد صفقة مع إيران تخرجها من العزلة ولكن تقضي في نفس الوقت على المقاومة وعلى طموحات إيران الإستراتيجية والجيو سياسية الحيوية، الأمر الذي إذا رفضته إيران سيسمح للمسيح الدجال الجديد أوباما من إقناع العالم والرأي العام الغربي بشكل خاص أن الإدارة الأمريكية بالفعل إستنفذت كل الطرق الدبلوماسية مع إيران هذه المرة، وأن لا مجال سوى الحرب. هذا بالطبع إذا لم ينفذ صبر إسرائيل قبل ذلك وقامت بضربات جوية مفاجأة تفرض الحرب على الإدارة الأمريكية وعلى المنطقة… وهو أمر ليس بالبعيد خصوصاً إذا ما تم إنتخاب مجرم الحرب المتوحش “يينيامين تنتياهو” في الإنتخابات الإسرائيلية القادمة، والذي تشير جميع الإحصائيات حتى الآن بتقدمه. أما بالنسبة للسماح لأيران من صنع قنبلة نووية فهو أمر غير وارد بالنسبة لي لأنه يصب ضد صميم العقيدة الأسرائيلية والأمريكية العسكرية في المنطقة. وعليه، فإن الحرب بالنسبة لي أرجح بكثير.

وبالطبع، فإن أي حرب مع إيران ستفتح أبوب النزاع العربي-العربي الداخلي والعربي-الإسرائيلي على مصراعيها، حيث من المرجح أن يساند العدوان علماء وفقهاء البلاط السنة لعنهم الله، وأن تقوم إيران بضرب المصالح والمنشآت الأمريكية في المنطقة برمتها، بما في ذلك دول الخليج، خصوصاً إذا ما إنسحبت القوات الأمريكية بشكل شبه كامل من العراق و أفغانستان. كما أنها ستضرب إسرائيل بالطبع وستسخدم حزب الله والمقاومة في ضرب العمق الإسرائيلي.. بما يعني إدخال لبنان الحرب. هذا بالإضافة إلى دخول سوريا الحرب بفعل الإتفاقية الدفاعية المشتركة. ولعل الأهم من كل هذا هو مترتبات تواطؤ النظام الرسمي العربي التي قد لا تعد و لا تحصى و قد تؤدي إلى ثورة حقيقة في الوطن العربي الميت - يقتل فيها المسلم المسلم والعربي للعربي –  وتعيد له في النهاية العزة والحرية والكرامة.

والله أعلم.

أضف إلى مفضلتك:
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google
  • Live
  • MySpace
  • Reddit
  • Technorati
  • E-mail this story to a friend!
  • TwitThis
  • Digg

1 تعليق على “الطابور الخامس: السلطة “الفلسرائيلية” والنظام المصري”

  1. ياسر قال / قالت:

    خسئتم وخاب مسعاكم
    ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

ما رأيك؟ أضف تعليق!