آخر التدوينات »
الأكثر تعليقاً »

مستقبل السلطة الفلسطينية بعد الحرب على غزة

بقلم: مراد جادالله | ديسمبر 30, 2008


بعد أربعة أيام من الحرب على غزة، هل الحديث عن مستقبل السلطة الفلسطينية سابق لأوانه، لطالما أن الحرب لا زالت في مرحلتها الأولى كما يؤكد الخبراء والزعماء الإسرائيليين؟

أم العكس من ذلك أن الحرب على غزة، طوت صفحة السلطة الفلسطينية بتمهيدها لخلق حالة جديدة تطفئ الشمعة الأخيرة من عمر السلطة الفلسطينية دون أسف، مع نهاية هذا العام؟

المحتويات

كلا وجهتي النظر تحتمل الصواب لكنهما تؤكدان أن نتائج الحرب الجارية الآن ستقرر مصير السلطة الفلسطينية في كل من رام الله وغزة، و بالتالي ستحقب لمرحلة جديدة في التاريخ الفلسطيني بلا أدنى شك. سأحاول في هذا المقال قراءة مستقبل السلطة الفلسطينية بناءا على مجموعة من الفرضيات والاسئلة التي خلقها العدوان الحربي على غزة.

أهداف العدوان الحربي 

ما هي أهداف العدوان الحربي على غزة؟ هل هو فعلًا القضاء على حماس في قطاع غزة، وإعادة السيطرة فيه لفريق رام الله؟ أم هو رشوة الأحزاب الصهيونية لناخبها المتعطش للدماء؟ أم أن وحدة الصف الداخلي في الدولة اليهودية ينبني على كراهية الأخر و قتلة وخاصة أن كان الآخر هو الفلسطيني؟ أم هو كل هذه الأهداف مجتمعة؟؟

أزعم أن العدوان الحربي على غزة يدخل ضمن الحملات الإعلامية الإنتخابية للأحزاب الصهيونية المزمع عقدها في العاشر من فبراير من العام القادم. فمن المعروف أن مصداقية و شعبية الزعماء الصهاينة تتحدد بناءاً على قدرة الزعيم المرشح في تحقيق الأمن للمواطنين الإسرائيليين، غير أن هذا الأمن لا يتحقق إلا بقتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين. فالفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت كما يقول المثل الإسرائيلي. وحتى الفلسطيني الميت لا يؤتمن منه الإ بعد ثلاثمائة عام كما سمعت أحدهم يقول ذات مرة.

إذاً نحن أمام شعب يتعطش للدماء لأنه خائف وهذا الخائف يطالب ضحيته بأن يسهر على أمنه و يظل خائف. والتصور الإسرائيلي للب دور السلطة الفلسطينية كما أزعم هو سهر الضحية على أمن المجرم الخائف، والإ هي الحرب. في غزة لم يكن هناك ضحية يحرس الخائف.

ثانياً: العدوان الحربي يعرف جيداً أنه لا يستطيع القضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس ولا على غيرها من فصائل المقاومة، فكم من حرب قالت إسرائيل أنها بهدف سحق فصائل المقاومة وفشلت بدءاً من حرب الكرامة إلى إجتياح بيروت إلى قانا وإجتياح الضفة 2002 ومؤخراً حرب تموز وها هي اليوم تعلنها في غزة. فماذا كانت النتيجة؟ هل فشلت إسرائيل في كل مرة؟ علينا ان نميّز بين الأهداف المعلنة والمضمرة، والتمويه العسكري والسياسي المصاحب للحروب الإسرائيلية.

التاريخ يقول أن إسرائيل لم تفشل دائماً وخير دليل هو خروج المقاومة من لبنان عام 82. ولم تنجح بل فشلت كما هو الحال في أعقاب عملية الوعد الصادق في حرب تموز 2006.

الإفتراض هنا، أن إسرائيل ستفشل في تحقيق هدفها المعلن في سحق المقاومة في غزة. وأن نجاح المقاومة الفلسطينية اليوم هو نجاح معنوي وليس مادي، أي يتعلق بمدي قدرتها على توسيع نطاق الخوف في صفوف الإسرائيليين. في هذه الحرب النفسية. هذا الإفتراض يقودنا إلى السؤال عن مستقبل السلطة الفلسطينية في حالة نجاح المقاومة في الخروج من هذا العدوان الحربي دون خسارة أي دون أن تسقط الراية ودون أن تفقد قدراتها في زعزعة أمن العدو.

مستقبل السلطة الفلسطينية في غزة و رام الله 

إذا ما صح الإفتراض القائل بنجاح المقاومة في عبور الحرب من دون هزيمة فهل ستحل حكومة حماس نفسها في غزة؟ وتعود للعمل كحركة مقاومة شعبية وتدير القطاع أسوة مع غيرها من الفصائل إنطلاقاً من تشخيص الواقع الفلسطيني على أنه واقع مرحلة تحرر وطني لا على أسس أوسلو و آلياته التي أدخلتنا لوهم مرحلة بناء الدولة، وغيّرت الآطار الفكري النظري للصراع، من صراع وجود إلي صراع حدود وما دون.

وهل هذا النجاح المفترض والمأمول للمقاومة في غزة سيؤسس لواقع جديد في الأراضي الفلسطينية، بإنتفاضة ثالثة بدأت تظهر ملامحها في كل فلسطين، تقلب المعادلة وتعود بالقضية الفلسطينية إلى مربعها الأول، أي معادلة صراع الوجود مع الإحتلال لا معادلة التعايش معه و شرعنته كما جاءت به إتفاقية أوسلو، التي لم يبقى منها إلا هذا الوجود المسخ المسمى بالسلطة الفلسطينية؟

يمكن القول دون مبالغة، أن مستقبل السلطة الفلسطينية في غزة ورام الله في قبضة حماس ورهن حكمتها، ففي حالة إستمرار العدوان الحربي وصمود المقاومة ستخرج حماس أقوى من ذي قبل كما خرج حزب الله عقب حرب تموز2006 وفرض أجندته المقاومة بكل حكمة وتواضع على فريق 14 آذار. فهل سيتكرر هذا السيناريو في فلسطين؟ الأمر مرتبط بشدة بنوايا حماس ورؤيتها لنفسها في المرحلة القادمة.

وهل هذا النجاح المفترض والمأمول للمقاومة في غزة سيؤسس لواقع جديد في الأراضي الفلسطينية، بإنتفاضة ثالثة بدأت تظهر ملامحها في كل فلسطين، تقلب المعادلة وتعود بالقضية الفلسطينية إلى مربعها الأول، أي معادلة صراع الوجود مع الإحتلال لا معادلة التعايش معه و شرعنته كما جاءت به إتفاقية أوسلو، التي لم يبقى منها إلا هذا الوجود المسخ المسمى بالسلطة الفلسطينية؟

أكثر من ذلك، حماس و شركاؤها في المقاومة، يمسكون خيوط معادلة الأمن في داخل الكيان الإسرائيلي وفي مصر أيضا. مصر بنظامها المرتعد من روح المقاومة في لبنان وفلسطين وبين شعبها، أدخلت نفسها في مغامرة غير محسوبة في تواطؤها السافر في العدوان الأخير، مغفلة أن بوابة المقاومة الأسهل هي حدودها، وأن فصائل المقاومة قادرة على الصمود طويلا كما هي قادرة على تحريك الرمال الملتهبة أصلاً تحت قصور الرئاسة في مصر.

أوراق المقاومة ومستقبل السلطة الفلسطينية في رام الله

إن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في هذه المرحلة لديها كثير من هامش المناورة وأوراق الضغط على مختلف الأطراف المشاركة في هذه الحرب وكلها لا تخدم بقاء سلطة فريق رام الله.

أولاً: نقل المعركة إلى ساحات أخرى يسهل بها ضرب العدو. فهناك فهم جديد للمقاومة يرتكز على أن الحق يحتاج للقوة ولا ينشغل في تهمة الإرهاب. لأننا إرهابيون في نظر طغاة العالم قبل أن نولد وبعد أن نموت. وعليه فإن إستمرار المواجهات الشعبية في الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني تنذر بتحولها من ردة فعل غاضبة إلى ما هو أبعد من ذلك، وأن تواصلها و تعدد أشكالها سيفقد السلطة في رام الله دورها الوحيد بتوفير الأمن للإحتلال.

ثانياً: أن هذه الظروف مجتمعة تقوي وتخدم التيار الفتحاوي الغاضب في الضفة الغربية من أداء سلطة رام الله و أن كان بعضهم لا يتفق مع حماس،إلا أنه سيظل يري أنها فرصة ثمينة لإسترداد المقاطعة المخطوفة من الفريق البديل لفريق عرفات في فترة التحضير لتغيبه بعد قمة كامب ديفيد، فهناك شعور فتحاوي عارم بأن حركة فتح تم تهميشها من تركيبة السلطة في رام الله، على المستويين الرئاسي والحكومي. فحكومة تصريف الأعمال، التي يقودها السيد سلام فياض،  ينظر له فتحاوياً على أنه رجل الدوائرالدولية في السلطة وأن حكومته حكومة مرتزقة سياسية.

خلاصة القول في هذا الصدد أن حماس قادرة على نسج تحالفات جديدة مع حركة فتح ورأب الصدع معها على قاعدة مشروع المقاومة و خاصة أن التصريحات المتهكمة والمتطاولة على الدم الفلسطيني التي سمعت من مستشار الرئاسة السيد نمر حماد ومن قبله المالكي تثير حقن الشباب الفتحاوي وتأسس لتوافق محتمل يخدم الطرفين على حساب السلطة في رام الله.

ثالثاً: إسرائيل ما فتئت تؤكد أن قرارها بشن الحرب لم يكن بالتشاور مع أحد من دول الجوار و بصرف النظر عن صحة ذلك، المؤكد هنا أن إسرائيل لم تناقش الأمر مع سلطة رام الله و إلا كانت طالبتها بأن لاتفعل ورجتها ربما. لماذا؟ إن آخر ما تتمناه السلطة في رام الله هو حرب في غزة لأنها تعرف حق المعرفة أنها لن تستطيع فرض سلطتها على غزة بمساعدة إسرائيل. وأي قائد من رام الله سيطأ أرض غزة بناءاً على نتائج الحرب سيلقي في استقباله مليون ونصف منتظر الزيدي.

رابعاً: وهو الأهم هنا أن ظروف الغليان التي تعيشها الأراضي الفلسطينية و الغضب الفتحاوي و الفلسطيني الشعبي لن يقبل الإستمرار في هذا الإنقسام في الوحدة الفلسطينية الذي أسهم في توفير غطاء للعدوان، مما يجعل من حظوظ السيد محمود عباس في محاولاته تمديد ولايته دستورياً أو تشريعياً امر أقرب إلى المستحيل، خاصة في ظل موقفه مما يجري في غزة الآن، الذي آثار حقن الشعب وإشمئزازه، وعزز النظرة له ولفريقه، على أنهم عنوان الإنقسام الفتحاوي و الفلسطيني.

أخيراً، بعيدا عن نتائج الحرب، وبناءاً على تفاعلاتها، هذه الحرب هي حرب على نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية 2006، التي فازت بها حماس على قاعدة الإصلاح وأرثها في المقاومة، ولم تندلع الحرب إلا بعد أن عادت حماس من تجربة الإصلاح إلى المقاومة مرغمة ربما. وهذا الإلتفاف حولها اليوم فلسطينياً و عربياً وإسلامياً يدلل على أن مصداقية الأحزاب الفلسطينية و معيار الحكم عليها هو موقفها من المقاومة، ولهذا تآكلت مصداقية فريق وقف عسكره الإنتفاضة والتعويل العبثي على المفاوضات، بعد أن حصد سراب الوعود الأمريكية والغربية، إنقساماً فلسطينياً غير مسبوق و حرب إسرائيلية لا هوادة فيها.

فماذا تنتظر السلطة الفلسطينية لتحل نفسها وتحمل الإحتلال مسؤولياته وتعيد الى الصراع معناه الحقيقي مؤسسة لحقبة جديدة من العمل الفلسطيني المقاوم بإستراتجية وطنية ورؤية خلّاقة للصراع مع العدو.

أضف إلى مفضلتك:
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google
  • Live
  • MySpace
  • Reddit
  • Technorati
  • E-mail this story to a friend!
  • TwitThis
  • Digg

4 تعليق على “مستقبل السلطة الفلسطينية بعد الحرب على غزة”

  1. محمد حردان قال / قالت:

    أخي العزيز مراد أشكرك على هذه المقالة القيّمة. إنني أعتقد أنة بعد هذه المجازر التي يرتكبها الإحتلال في حق إخوتنا وأبناء جلدتنا في غزة أنة حان الوقت إلى إلتئام شطري الوطن وإنهاء حالة الإنقسام الكريهه والوقوف خلف المقاومة بكل الوسائل الممكنة وإجتثاث هذة الفئة الضالة من المفاوضين اللاهثين وراء الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية وأمن إسرائيل… والنصر للمقاومة إنشاء الله.

  2. م. يحيى قال / قالت:

    أخي لقد حان الآوان لبواسل فلسطين في الضفة الغربية ولأشاوس فتح الشرفاء الإنتفاضة على هذه السلطة الطاقعة التي تهدر حقوقهم ودمائمهم ودماء إخوانهم في غزة. وليكن معلوماُ وواضحاً أن الحرب اليوم هي ليست ضد الإحتلال الإسرائيلي فقط، بل هي ضد كل الأحزاب والنظم والأطراف المتواطئة معه أياً كانت، بما في ذلك ما يُسمى بالسلطة الوطنية.

  3. اوليفر قال / قالت:

    سيدي الكريم قبل بدايه الكلام اشكرك على طرحك لمواضيع ساخنه
    اخي الكريم بيت الشعر يقول تموت الاسد بالغابات جوعا ولحم الضئان تاكلوة الكلاب . كيف لا ونحن شعب ضرب التاريخ بنضاله وقوه عزيمته ولن واراهن ان هناك بيت او عائله لم تضرر ولكن ولاسف اصبحنا كباقي الشعوب العربيه والتي تخاف من رجال جبناء مسلحين باسلحه باتت من الماضي لماذا لا اعرف هاذا الصمت فنحن بارادتنا نمكن ان نفجر الصخر فكيف وهولاء الخونه الذين باعوا القضيه بامتها بورقه ائتمان او ورقه vip سيدي الكريم لن نحيى الا ان قلعنا شرور الخيانه من ارضنا وسؤال اخير موجه للقادة الكبار اين ابنائهم من الصراع ضد العدو الصهيوني اراهنك ان وجد احدهم بفلسطين وانا شخصيا ولا اريد ان اذكر اسماء التقيت باحدى بنات القادة بفرنسا تشرب العسل والمخزي انها مع شاب فرنسي مرتديه القبعه الذهبيه لقائد الثورة عرفات والذي زرع الفساد ومات بتفس السم الذي اشربه للقادة العظام بحجه المحافظه على الصف الفلسطيني اخي انا فلسطيني حتة النخاع واصبت بالانتفاضه المجيدة ولكن وقاحه الخونه وتخاذلهم مع العدو والفساد الاخلاقي جعلني اترك بلدي فلسطين واهاجر لفرنسا ولاسف اجد الحريه هنا اكثر من بلدي ومرتع راسي واسفاة

  4. اوليفر قال / قالت:

    كفاكم خزيا ايها المتواطئين . انا عرفكم جيدا تحرضون على حماس وباقي التنظيمات الاخرى ونسيتم ان العدو ليس الا امتار بعيدا عن مواقعكم وانت يا رئيس السلطه الا تخجل من نفسك وهل تعتبر نفسك ديمقراطيا ان كنت كذلك فسن قانون يجبر الرئيس على التنحي بعد ولايتين كما البلقي بدول العالم ولكن انت معني بالحاله الفلسطينيه ولن اطلب منك الصلح مع حماس فحماس وباقي الفصائل اصحاب حق الا هو فلسطين وانا كفلسطيني وعلى فكرة لست حمساويا او فتحاويا انا فلسطيني غير مؤطر لفصيل ولكن حبي لبلدي ورؤيتي لاشلاء الاطفال وهي تتناثر على الارض وانت تعانق نتياهو لن تغفر لك وكذلك للتذكرة مصيرك لن يكون ارحم من سيد البلاد واضع اوسلو بافضل . انصحك نصيحه وانت الاولى بسماعها ارضك سلبت من اليهود فاي تقبيلات او معاهدات تبرمها مع العدو

ما رأيك؟ أضف تعليق!