لنتفق على مفهوم العلمانية أولاً
بقلم: م. يحيى | يوليو 20, 2008
كثيراً ما تسود المفاهيم، ويعتقد الناس بصحتها فيستعملونها ويعملون على إنتشارها، ويحولونها إلى ثوابت مقدسة، متهمين من ساندها أو من ناقضها بأمور لا يقبلها العقل، ولا يستسيغها المنطق، إلا إذا كانت ذات طابع أيدولوجي. ومن المفاهيم التي سادت، واستأسدت، ووقفت وراء الكثير من المنزلقات غير المشروعة، والقتل والقتال والإقتتال، مفهوم “العلمانية“… وبالأحرى فهمنا الخاطئ لهذا المفهوم على أنه لا يعني سوى “فصل الدين عن الدولة” فقط. ولا يزال هذا الموضوع، مفهوم العلمانية، يمثل واحداً من أبرز مشاغل الفكر العربي المعاصر، لا بل والفكر الإسلامي الحديث، وبات يأخد بناصية كل جدال فكري أو سياسي، على صفحات الكتب والمجلات والجرائد، وفي أروقة الندوات والمؤتمرات وفي السجال الكلامي بين ممثلي التيارات الفكرية والإيدولوجية التي تتقاسم ساحة العمل الفكري والسياسي في مجتمعنا.
ويرى الملاحظ أن المتعاطين بالأفكار والمشتغلين بالحقل الثقافي والسياسي، وممثلي الإتجاهات الفكرية والسياسية تداولوا الجدل في هذه القضايا دون ان يخرجوا بنتائج محددة ومتفق عليها حتى يمكن الإنصراف إلى معالجة الواقع الموجود طبقاً لتلك النتائج بصراحة. وإذا كانت النظم السياسية والثقافية والإجتماعية التي طبقتها الدولة الحديثة ـ وليدة المشروع القومي الذي لم يخف تبنيه للعلمانية ـ قد فرضت فرضاً وانتهت إلى ما انتهت إليه، فإن صعود التيار الإسلامي بقاعدة جماهيرية عريضة وبخطاب سياسي يطالب تطبيق الشريعة الإسلامية، أو قوانين الإسلام، ويلح على تأسيس النظام السياسي طبقاً للنظرية السياسية الإسلامية بصورها المتعددة… ضاعف من مساحة الحرب الإيديولوجية والصراع الإجتماعي والسياسي، وأعاد طرح المشكلات والتساؤلات ذاتها التي طرحت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حول موقف الإسلام من العلم والمعاصرة وتطور النظم السياسية والإدارية، والعلاقات الإجتماعية وكأن هذه القضايا لم تُطرح ولم تناقش ولم يجب عنها المفكرون الإسلاميون. وفي ظل تفاقم الأوضاع السياسية والإجتماعية وتردي الحالة الإقتصادية وسيادة لغة العنف، التي تقودها السلطات الحاكمة غالباً فإن الحديث عن المأزق الشامل والأزمة المفتوحة صارت عنواناً لكل حديث يتناول واقع المجتمع العربي.
ولا يزال هذا الموضوع، مفهوم العلمانية، يمثل واحداً من أبرز مشاغل الفكر العربي المعاصر، لا بل والفكر الإسلامي الحديث، وبات يأخد بناصية كل جدال فكري أو سياسي، على صفحات الكتب والمجلات والجرائد
ولو قامت هذه النقاشات في جو خال من التجريح والنقد الإيدولوجي الأعمى لكان الوضع أفضل بكثير، بل لأصبح من الممكن أن يصل هذا الجدال إلى نتائج تقدمية حقيقية وملموسة. إلا أن ما حصل في الحقيقة، هو إنفصام كبير بين الحركات الإسلامية وبين الحركات القومية التي بثت أطروحة الدولة العلمانية. وكان وراء ذلك الفهم الخاطئ للعلمانية على أنها لا تعني شيئ سوى فصل الدين عن الدولة. وها هم الإسلاميين الأبرار– مثل الأستاذ ياسر الزعاترة في مقاله الأخير عن الإسلاميون والعلاقة مع الولايات المتحدة - يلعنون ويكفرون العلمانيين على الملأ، حيث يقول: أن “من بين العلمانيين التابعين للأنظمة، وكذلك بقايا المتشبثين بفكر اليسار شكلاً والانحياز للأنظمة مضموناً، من يكرهون الإسلاميين، بل يكرهون الإسلام ذاته، ويتمنون لو أنهم يستيقظون ذات صباح ليجدوا الدنيا قد خلت من المساجد واللحى والجلابيب، وقبل ذلك المصاحف“.
علمانية الدولة - لا فصل الدين عن الدولة
وبالرغم من أنني لا أعتقد أن هذا الرجل الإسلامي المثقف ذات نية خبيثة أو سيئة إلا أنه يبدو برأيي أنه يجهل – كغيره الكثيرين- مفهوم العلمانية الحقيقي. ولعله كان من الأجدى به أن يحدد بداية مفهوم العلمانية بالنسبة له. أفليس الدولة الإسلامية التي ينادي بها هي في الواقع والتاريخ علمانية؟ أم أنه يطالب بدولة قيصر -والمودودي وحزب التحرير- الدينية المستبدة؟
الدولة العلمانية، كما أراها- و كما يراها الكثير من العلمانيين الإسلاميين- هي الدولة التي لا تأخد شرعيتها من رجال الدين (الهامانات)، وإنما تأخد شرعيتها من الناس، فهي لهذا دولة مدنية غير مذهبية وغير طائفية. ويقول الدكتور شحرور: “وبما أن الإسلام لا يعترف أصلاً برجال الدين، وليس بحاجة إليهم ليعطوه الشرعية، والهامانات هم من يدَعي الإختصاص بالدين والحفاظ عليه، والرقابة على تنفيذه بين الناس، فإن أهل الحل والعقد في الإسلام هم نواب الشعب المنتخبين بالإقتراع الحر (الشورى في شكلها المعاصر) والدولة العلمانية هي الدولة التي تعدد فيها الآراء، وتصان فيها حرية الرأي والرأي الآخر“.
الدولة العلمانية، كما أراها- و كما يراها الكثير من العلمانيين الإسلاميين- هي الدولة التي لا تأخد شرعيتها من رجال الدين (الهامانات)، وإنما تأخد شرعيتها من الناس، فهي لهذا دولة مدنية غير مذهبية وغير طائفية
وبالطبع، فالإسلام كدين، لا يمكن فصله عن الدولة. إلا أن الدولة الإسلامية لا تحقق بحاكمية الله بمعنى أنها تكليف إلهي والأسس الثيوقراطية الأخرى - والتي جعلها بعض الهامانات جزء من الخلافة – وإنما “تتحقق في عدم تجاوز تشريعاتها حدود الله، وفي تبني الحقيقة والبحث، بالعلم والعقل في بنيتها، وباعتماد الوصايا في منهاجها التربوي. أما العبادات فتتبع التقوى الفردية، وهي أصلاً مفصولة عن الدولة، ولا يوجد فيها جانب الحنيفية (التطور)“. وبما أن مفهوم الدولة يخضع للتغيير والتطور دائما، فهو متحرك غير ساكن، “فكان من الطبيعي أن تُفصل عن العبادات، وقد فصلها الرسول (ص) بنفسه“.
وبهذا نرى وبوضوح تام أن الدولة الإسلامية علمانية بحتة.
العلمانية الإسلامية
قد يستغرب الكثير من القراء هذا العنوان، وسيتساءلون حتماً هل يفصل الإسلام الدين عن الدولة؟ كما هو تعريف العلمانية المختزل من قبل الإسلاميين، وسيرددون في أنفسهم إن الدين الإسلامي (وكأنه دين محمدي فقط لا دين الأنبياء جميعا) جمع بين الدنيا والآخرة، أي بين الدنيا والسياسة والآخرة وأحكام الدين.
نقول للقارئ الكريم أنه يجب عليه أن يعرف ماذا تعني العلمانية في مفهومها الشامل لا المختزل والساذج من قبل المعارضين لمنهجها الفكري من الإسلاميين وهم من يهمنا نقض تعريفهم المغلوط المغرض الذي يقول أن العلمانية هي “فصل الدين عن الدولة“، لأننا في صدد تعريف العلمانية الإسلامية التي ينفونها عنها بصفتهم حامين الحمى أي حمى الإسلام، وهذا ما يرفضه الإسلام ويرفضونه هم أيضا عند النظر في تأيديهم المنقطع النظير للثورة ضد أسر الإقطاع ورجال الكنيسة ورفضهم الكهنوت الذي للأسف الشديد تلبسه فقهاء الإسلام بعد النكسة التي مني بها الإسلام من أثر إلغاء حكم الجماعة على يد معاوية.
إن نهوض مفهوم العلمانية إبان الصحوة التنويرية في أوروبا هو الأمر الذي يمثل الإسلام في طرحه العام إتجاه التحرر من القيود والتسلط في الفهم والقراءة وامتلاك الحقيقة المطلقة، وهو ذاته الأمر الذي يحاربه من ينتمون للإسلاميين خشية سلبهم السلطة والحاكمية التي أرجعت العالم الإسلامي إلى عصور الظلمات التي كانت تعيش فيها أوروبا قبل اكتشافها لروح الإسلام العملي بين البشر المتمثل في ما اصطلح عليه اليوم بالعلمانية دون التطبيق لروح الإسلام الخلقي بين العبد وربه، وهو اصطلاح منقوص من الناحية التعريفية حيث أن العلمانية هي مزيج من تطبيق روح الإسلام العملي والخلقي لا الإنفراد بإحداهم كما هو الحال في الغرب اليوم.
إلا أن المعضلة تكمن في المفهوم السائد والأعوج للعلمانية على أنها لا تعني شيئ سوى فصل الدين عن الدولة.. وهذا خطأ. إن علمانية الإسلام (فصل العبادات عن الدولة) وعلمانية الغرب شيئ آخر. فالوجه الحقيقي للإسلام في دولته العلمانية التي لا تشترط على الآخرين ان يغيروا أويبدلوا من ثقافتهم او إعتقادهم أو شكل حياتهم كما تريد العلمانية المعاصرة من أن تبدل جلدك ليقبلوك في ناديهم الإتحادي ولكنها خطوة على الطريق حتى يبلغ المجتع الإنساني مرحلة الرشد فيحقق الأخوة الإنسانية الحقيقية بين الناس. وهذا هو الحد المعرفي الفاصل بين العلمانيتين. المصيبة هو أن المسلمين خارج هذا التعريف ومنذ قرون طويلة بل أصبحوا حجر عثرة أمام التطور الإجتماعي للإنسانية لأنهم عاطلين عن الحياة مستهلكين غير منتجين توقف محور الصيرورة (الجعل) في بنيتهم الإجتماعية الصنمية المستبدة يخافون من التاريخ فيمكرون ويمكر التاريخ وهو مكر الله بهم والله بالغ أمره ، فأصبحوا خارج التاريخ. وهو قول القرآن فيهم :{كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ} [الدخان: 28].
إلا أن المعضلة تكمن في المفهوم السائد والأعوج للعلمانية على أنها لا تعني شيئ سوى فصل الدين عن الدولة.. وهذا خطأ. إن علمانية الإسلام (فصل العبادات عن الدولة) وعلمانية الغرب شيئ آخر
تُعرَف العلمانية كما قلنا من قبل عند الإسلاميين بأنها فصل الدين عن الدولة، وهذا هو التعريف المغرض، أما تعريفها الذي يبَين شمولها فيقول أن العلمانية هي: “مفهوم سياسي اجتماعي نشأ إبان عصور التنوير والنهضة في أوروبا. عارض ظاهرة سيطرة الكنيسة على الدولة وهيمنتها على المجتمع وتنظيمها على أساس الإنتماءات الدينية والطائفية ورأى أن من شأن الدين أن يعنى بتنظيم العلاقة بين البشر وربهم ونادى بفصل الدين عن الدولة وبتنظيم العلاقات الإجتماعية على أسس إنسانية تقوم على معاملة الفرد على أنه مواطن ذو حقوق وواجبات وبالتالي إخضاع المؤسسات والحياة السياسية لإرادة البشر وممارستهم لحقوقهم وفق ما يرون وما يحقق مصالحهم وسعادتهم الإنسانية”. هذا تعريف العلمانية كما جاء في موسوعة السياسة.
وهكذا فإن الدولة الإسلامية العلمانية تقوم برأيي على الأسس والمبادئ التالية:
1. لا إكراه في الدين
2. أنتم أدرى بشؤون دنياكم
3. الكفر بالطاغوت (رفض الطغيان)
4. وأمرهم شورى بينهم
5. فصل العبادات عن الدولة
6. القانون الأخلاقي العام المتمثل بالوصايا
7. حدود الله التي تتناسب مع فطرة الإنسان
8. إعتماد منهج البحث العلمي في التشريع والإختلاف
وعليه، فالعلمانية ليس لها شكل واحد أو تميز واحد أوحد فهي ليست مسطرة يقاس عليها الناس بشكل واحد أو نموذج واحد بل هي قانون التميَز في الواقع فلكل واقع إجتماعي تميزه وهي مظهر للإختلاف في مستوى تطور البنى الإجتماعية واختلاف أشكال البنى الفوقية فيها. فهي بهذا المعنى سنة تاريخية تمضي فينبغي أن نقرأها لنتملكها معرفياً ليتم لنا تسخيرها ماديا لخير بلداننا بدلاً من أن نكون حجر عثرة في الطريق، فإلى أن تكون لنا دولة علمانية تُقرَرُ فيها الحدود داخل البرلمانات ( المجالس المنتخبة من قبل الناس) وليس مايسمى بالفقهاء والسادة العلماء، فسنبقى خارج التاريخ الإنساني المتطور والمتغير مستهلكين غير منتجين، عالة على الناس!!. والله أعلم.
المصادر:
1 – الجزيرة.نت، ياسر الزعاترة، الإسلاميون والعلاقة مع الولايات المتحدة
2 – د. محمد شحرور، الدولة والمجتمع














يوليو 20, 2008 الساعة 7:23 م
أتفق معك تماماً في مفهومك للعلمانية و خاصة “العلمانية الاسلامية” كما أسميتها… أنا على قناعة تامة بأنه من الممكن، و بعد أقل من عام، أن تنشر كتاباً لأفكارك و مقالاتك الشيقة!!!
يوليو 21, 2008 الساعة 8:01 ص
شكراً من فلسطين على هذا التعليق وأنا سعيد جداً أن مقالاتي شيقة بالنسبة لك…
بالرغم من أنني أسعى جاهداً إلى نشر هذه الأفكار وتطويرها إلى أنني أعتقد أن الإنترنت هي أفضل وسيلة.. فالكتاب يُطبع منه ألفين أو ثلاثة ألف نسخة كأقصى حد في البلاد العربية (إلا إذا كان متعلق بالقرآن والحديث وعلم الغيب بالطبع).. أما الإنترنت فيمكن للملايين من إستخدامها من أجل الوصول إلىَ وإلى أطروحاتي…
أرجوا أن أرى المزيد من تعليقاتك على مقطوعات…
مع المحبة
يوليو 21, 2008 الساعة 3:43 م
من الصعب عليَ أن افهم الهدف من وراء هذه المقالة فأنا لست لديَ المعرفة التامة في الدين الإسلامي و لا بتاريخ الإسلام.
حيث أعلم أن ليست هناك حقائق مطلقة!!!
لا شك ان المقال ذو أهمية عميقة، و يتطرق لأمر مهم في المرحلة الحالية في بلداننا و مجتمعاتنا العربية.
لديَ بعض الأسئلة حول ما هو مفهموم الدولة العلمانية الإسلامية؟
هل القصد أن الدولة العلمانية التي تذكر هي الدولة التي تعطي المواطن الحق في اختياره لنوع العلاقة التي يريدها مع دينه؟ اي أن يختار الفرد العبادة أو عدمها؟
أهذا هو معني العلمانية؟
ام أن العلمانية مصطلح وجد في فترة زمنية في أوروبا ليخلع سلطة الدين عن الدولة؟
الدولة الأولى في تطبيقها للعلمانية والتي كتب فلاسفتها عن العلمانية هي فرنسا وهي حتى اليوم تواصل في محاولتها لتطبيق هذا النهج؟
فإذا يختلف المفهوم للعلمانية بين القراءة الإسلامية والأوروبية، فأنا أقترح أن نبحث عن مصطلح جديد لتعريف هذه الدولة المنتظرة.
أو لنبدأ في البحث عن الحريات الفردية و تطبيق الديمقراطية.
وليكن الحوار عن العلمانية مستمراً.
أحييك على هذا المقال الرائع و المثير.
قارئك
بايع أبو علم.
يوليو 21, 2008 الساعة 4:08 م
إلى الأخ بايع:
أولاً أشكرك على هذا التعليق. بالتأكيد الدولة العلمانية الإسلامية هي التي تتواجد فيها حرية الإعتقاد والعبادة. فهذا أمر قد صرَح به القرآن بوضوح.. فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن.
إن حرية الإعتقاد التي منحها الإسلام القرآني للإنسان -وليس إسلام الفقهاء- هي جزء من حرية الإعتقاد التي تنادي بها العلمانية التي تتيح هي الأخرى للإنسان أن يكون حراً فيما يعتقد. والقرآن فضّل الإيمان على الكفر، ولكنه لم يُجبر على الإيمان: (فإن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر) ((الزمر:7)) وقوله: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) ((القصص:56)) والمشيئة هنا ليست لله ولكنها للانسان الذي يشاء أن يهتدي، أو لا يشاء. وإن الله يهدي من العباد من يشاء أن يهتدي. وتلك أيضاً من حرية الإعتقاد والإيمان التي هي جزء من الحرية التي تنادي بها العلمانية. وهنا نرى أن الفعل والمشيئة الإنسانية تسبق الفعل الإلهي الذي يأتي في النهاية لكي يبارك هذا الفعل وهذه المشيئة. (والذين اهتدوا زادهم هدى) ((محمد:17)). وهو دليل على أن الفعل الإنساني سابق على الفعل الإلهي، وأن الفعل الإلهي يأتي لاحقاً ليبارك الفعل الانساني.
ولكنك تجد كثيراً من الملحدين يردون على الآيات بآيات تبدو لأول قراءة حرفية لها بأنها آيات متناقضة مع الآيات التي أوردناها. ولكن يبقى الطابع العام لمبادئ الحرية التي نادى بها الإسلام القرآني هو طابع الحرية العامة في المعتقد. وما مثال حروب الردة الذي يسوقه البعض للتدليل على عدم الحرية بالمعتقد إلا “قياس فاسد” كما يقول الفلاسفة. فحروب الردة لم تكن ردة على الإسلام بقدر ما كانت ردة عن دفع الزكاة وهو أمر مالي بحت كان يمكن معالجته بالطرق السلمية، لولا حاجة الدولة الإسلامية الفتية الملحة لأموال الزكاة في ذلك الوقت.
مايو 29, 2010 الساعة 7:15 م
إلى صاحب المقالة….
يمكنك أن تخلط ما تشاء من الأمور وتخرج لنا دولة علمانية إسلامية من خيالك لكن للأسف هذا لن يحصل على أرض الواقع في بلاد المسلمين وقد كان آخر رد لك جلبك لبعض من الآيات من القرآن وتجاهلك للكثير منها ولذلك لا داعي
أن تنسب للإسلام شيئاً هو منه براء فالإسلام لا يحتاج
لعلمانيتك مهما حاولت أن تكون متوسطاً بين الطرفين فهذا
ببساطة لن يحصل إما إسلام وإما علمانية أما خليطاً بينهما
فأنت شاذ لا هنا ولا هناك
يونيو 4, 2010 الساعة 6:58 م
أخي فوكس..
كنت سأستغرب جداً لو أنك وافقت على كلامي.. فنحن قلائل المؤمنون بعلمانية الإسلام… وأنت كباقي المتخلفين المسلمين الذين سبقتهم الحضارات الأخرى شبعان من تفاهات فقهاء السلاطين..
أنا مؤمن أن الحال سيتغيّر ولو بعد حين..
يونيو 5, 2010 الساعة 9:15 م
نعم إن كان بنظرك الإسلام الصحيح تخلفاً فأنا أفضل أن أكون متخلف على أن أشذ عن نور الأسلام ومفهومه الصحيح الذي جعل من المسلمين مزدهرين بكافة العلوم والإختراعات في عصرهم على امتداد الأندلس إلى الصين لكن لتفهم شيئاً واحداً يا هذا نحن المسلمين وصل بنا الحال إلى ما نؤل عليه بسبب تخلينا عن كثير من الشرائع والقوانين الإسلامية ولذلك أذلنا الله وجعلنا متخلفين عن باقي الأمم في حين أنهم أنفسهم لصوص العلوم التي سرقت أيام الصليبين ودمرت أيام التتار بسبب الجشع وحب السلطة أما تأتي أنت لتزيد الطين بلة فهذا كثير ولن يحصل ولو بعد قرون حين وعندما يأتيك الموت لنرى كيف ستعالج مسألة تكذيب الله وأن القرآن لا يوجد به إعجاز ولنرى كيف ستشرح له كيف أنك طورت دينه الذي أمر به وكان إصلاحك أفضل للشعوب من ملك الملوك جبار السموات والأراضين.