المسيح الدجَال: رجل وفكر
بقلم: م. يحيى | مايو 26, 2008
لقد راودتني فكرة الكتابة عمَا يسمى المسيح الدجَال منذ زمن غير قليل. فمثلي مثل أبناء المسلمين، لقد ترعرعت في مجتمع إسلامي تقليدي يكثر فيه الحديث عن يوم الحساب والقيامة، ونهاية الأرض ونهاية الصراع الأزلي بين الخير والشر، وإنتصار المسلمين وسحق أعداء الله من الكفار والنصارى واليهود والإسرائليين. ومن حيثيات أحداث النهاية هذه ما يروج بين الناس من تفاصيل حول ظهور مسيح شيطان كاذب أعور ذو سحر كبير، يتبعه الملايين، قادر ومستطيع، وذو بأس شديد وفتك عظيم. دجَال كاذب يدَعي أنه جاء لينقذ البشر ويُخلَصهم من شرور أنفسهم وسيئات أعمالهم وإنما هو الشر المبين.
ولم أشك يوماً أن هذه الحادثة ستقع، وما زلت. ولكن أسئلة كثيرة تراودني عن معنى ومغزى ودقة بعض هذه الحيثيات والتفاصيل. وبالأخص، عن معنى صفات وشكل هذا المسيح الدجَال. هل هو كائن مخلوق كسائر البشر ولكن ذو سحر وقدرات غير طبيعية إلهية شريرة فائقة؟ هل هو شيطان أعظم ذو شكل مروَع ومخيف لا يمكن للعقل البشري تصوره أو تخيله؟ أم هو الشيطان بذاته متجسداً بجسم؟
وبالطبع، فلا يمكن لأحد الإجابة عن مثل هذه الأسئلة بتوكيد ودقة بحكم طبيعتها. فذلك من علم الغيب كما يقال وأن أي محاولة فهم وعقلنة هذا الحدث الميتافيزيقي العظيم لهو ضرب من الضلال والخيال المبين، بل إنه قد يعد كُفراً لا مغفرة عنه!
ولكني، في الحقيقة، بت أنظر إلى هكذا أسئلة من زاوية أخرى وبطريقة مخالفة ومغايرة تماماً!
القرآن والحديث وقصة المسيح الدجَال
لقد دفعني فضولي هذا إلى مراجعة القرآن الكريم، مصدر معرفتنا وعزتنا الأول والأساس. وقد إنبهرت عندما أدركت أنه لا يوجد فيه – أي القرآن- أية ذكر للمسيح الدجَال أو حتى كلمتي دجاَل أو أعوَر. وكنت أظن وجود قصة الدَجال هذه فيه من المسلمات، وذلك بحكم كثرة ما يقال فيها بين الناس! ولكن الحقيقة هي أن المسيح الدجال لم يُذكر صراحة في القرآن على الإطلاق.
إلا أن مراجعة كتب الحديث ومنها كتب الأحاديث الصحيحة والمتفق عليها سرعان ما أثبت لي مصدر هذه الحادثة وتفاصيلها، فقد ذُكر فيها صراحة وبكثرة.
وبالتحديد، فقد ورد ذكر المسيح الدجال في نحو (50) حديث في صحيح البخاري، ونحو (60) حديث في صحيح مسلم، ونحو (30) حديث في كل من سنن أبي داود والترمذي والنسائي، وبضع عشرة أحاديث في سنن ابن ماجه، وما يقرب من (200) حديث في مسند أحمد، هذا بالإضافة إلى أحاديث أخرى وردت في بقية كتب الحديث!
وبالرغم من أن هـذه الأحاديث قد تناولت نبوءة المسيح الدجال من زوايا وجوانب متفرقة ومتعددة، إلا أنه من الممكن القول بأن أكثر الجوانب المشتركة فيها هي أخبار الاستعاذة من فتنة الدجال ووصف عينيه وحرمة المدينة عليه وكلمة الكفر المكتوبة بين عينيه ومسألة الواديين أو النهرين اللذين يفتن بهما الناس؛ فالسماء تُمطر بأمره والأرض تنبت بأمره، يخرج كنوزها حتى من الأرض الخربى، يحيي بعض الموتى، ويركب “حماراً بين أذنيه أربعين ذراعاً، سرعته كالغيث استدبرته الريح، ويطوي الأرض كطي الفروة، ويمكث في الأرض أربعين يومـاً، وهذه الأيام كالسنة ثم كالشهر ثم كالجمعة ثم كاليـوم.”
وقد يعتقد القارئ للوهلة الأولى أنني هنا بصدد التشكيك في هذه الأحاديث النبوية الشريفة وفي صحتها، وهذا خطأ. فبالرغم من تحفظي على بعض الحيثيات، إلا أنني، كما قلت، مؤمن ومسَلم بأن هذه الواقعة ستحدث. فليس من المعقول أن يُحذَر جميع الأنبياء من حادثة لن تقع! إلا أن ما يثير تطفلي هذا، هو الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث: هل يُقصد بها المعنى اللغوي المباشر أم المعنى المجازي الذي ساعد على تقريب الصورة الحقيقية إلى أذهان الناس ذلك الزمان، كما هو الحال في معظم أحاديث الرسول (ص)؟. وما علاقة هذه الحادثة مع الواقع الذي نعيشه اليوم وبما نراه بوضوح أمامنا في العام الثامن من القرن الواحد والعشرين؟ وما هو المغزى الذي يمكن لنا أن نستمده منها في صراعنا الحالي هذا، والذي قد يساعدنا؟ هل يركب هذا الدجَال حماراً طائراً أذنيه جنحان أم طائرة؟ وهذه أسئلة مشروعة وطبيعية برأيي، خصوصاً وأن الغالبية العظمى من سواد وعامة المسلمين تعتقد أن خروج الدجال قريب أو حتى أنه حي قد ظهر بالفعل، وأننا على مشارف يوم القيامة!
وبالتأكيد، فأنا لا أدَعي أن أكون أول من أوَلَّ وفسَر هذه الأحاديث بطريقة تربط بينها وبين الأمبراطورية الغربية الصهيونية الحالية، فقد تنبه لذلك الكثير من العلماء والباحثين. إلاَ أن الكثير من هؤولاء الباحثين المعاصرين يروا بأن المسيح الدجَال هو رمز يعبَر فقط عن فكر وقيَم وتكنولوجيا الحضارة الغربية أو الأمريكية على وجه الخصوص، وأن وصفه في الأحاديث بالأعور هو كناية عن عدم قدرة الحضارة الغربية على التعامل بالعدل وكيلها بمكيالين في القضايا الدولية. كما يزعم البعض أن شعار الهرم ذو العين الواحدة الذي يظهر على خلفية ورقة الواحد دولار الأمريكي، يرمز إلى المسيح الدجال وأنه ذو علاقة بالمنظمات الماسونية، و يظهر عليه كلمات لاتينية مثل : “النظام العالمي الجديد“، و بأعلى : “مهمتنا تكللت بالنجاح“! ولعل وجود الرهبان المسيحيَن الإيفانجلكيَن الصهاينة الذين يؤكدون أن أمريكا وُجدت بهدف تحطيم دين الإسلام الباطل- حسب قولهم -، يعزز من هذه النظريات وما شابهها.
وقد رد غالبية العلماء والمفسرين المسلمين التقليدين على تلك التأويلات بأنها باطلة لأن الأحاديث تتحدث عن شخص بشري محدد وليس عن أوصاف مجازية وكنايات! ويقول هؤولاء: ماذا عن الأحاديث -وهي في الصحيحين- التي تذكر أن الدجَال لا يدخل مكة والمدينة، وأن على أنقابها ملائكة يحرسونها؟ هل الحضارة الغربية لم تصل آثارها إلى مكة والمدينة؟ وما هي تلك الملائكة الحارسة للمدينتين؟ ثم ماذا عن ذلك الرجل الذي يخرج للدجَال فيقول له: “أنت الدجَال الذي أخبرنا عنك الرسول (ص)”؟ ويدَعي هؤولاء أن الدجَال رجل شاب جسيم هجان أحمر البشرة، قطط أي شديد جعودة شعر الرأس كأن رأسه وشعره غصن شجرة، كأن رأسه أصلة أي تشبه رأس أفعى الأصلة، أجلى الجبهة عريض النحر. أما في رويات أخرى، فهو قصير وأفحج أي متباعد ما بين الفخذين وفيه انحناء في ظهره، أعور العين اليمنى كأنها نخامة على حائط مجصص وكأنها عنبة طافية.
أما في روايات أخرى فإن إحدى عينيه تشبه كوكب دري وأنه ممسوح العين اليسرى، وليس اليمنى، وعليها ظفرة غليظة ومكتوب على جيهته كفر أو كافر يقرؤها كل مؤمن قارئ أو غير قارئ . كما يروي في الآثار أنه عقيم لا يولد له، وهو أشبه الناس برجل يدعى عبد العزىز بن قطن كما جاء في الأحاديث. كما تؤكد بعض الآثار الإسلامية التي ذكرها ابن كثير في “البداية والنهاية” أنه يظهر مدعيا الصلاح والتقوى ثم عندما يشتد أمره يعلن نبوَته ثم ألوهيته فتخسف عينه عندها وتقطع أذنه ويكتب على جبهته كفر! كما جاء في بعض الأحاديث أن الدجال حي وعمره طويل مقارنة بأعمار البشر العاديين بل إن بعض العلماء السلفيين يرون أنه لايزال موجودا حتى اليوم محبوسا ومقيدا بالسلاسل في الجزيرة التي شاهده فيها الصحابي تميم الداري وأنه لم يؤذن له بالخروج وأن آوان خروجه قريب!
وهذه الأحاديث، وما شابهها -سواء المتفق عليها أو غير المتفق عليها -، لا تؤكد فقط أنه أعور أي على شكل إنسان، بل أنه سيدَعي الربوية والنبوءة.. وسيحيي الموتى.. يحمل الجنة والنار… سيؤمن به الملايين..هم جيشه.. وأن على جبينه كلمة كفر أو كافر يقرأها المؤمن حتى لو لم يكن يحسن القراءة.. إلخ.
المسيح الدجَال: رجل وفكر
إن ما يثير إهتمامي هنا ليس علامات وقصص خروجه، وهل خرج أم لم يخرج، وهل هو حي أم لم يُلد وهل هو أعور العين اليمنى أم اليسرى؟ بل صفاته. إن ما يلفت الإنتباه أولاً بالنسبة لي أن صفة “أعور” جاء بها الرسول (ص) ولم يسبقه عليها أي من الإنبياء الآخرين، بالرغم من أن جميع الأنبياء حذَروا من مجيئ هذا الدجَال. بل كانت هذه إحدى الدلائل والصفات الجديدة التي جاء بها محمد (ص). عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ماحدث به نبي قومه؟: إنه أعور وإنه يجيء معه بمثل الجنة والنار فالتي يقول : إنها الجنة هي النار وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه “. متفق عليه. وهناك حديث من الأحاديث الأخرى القليلة المتفق عليها يقول: عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ إن الله لا يخفى عليكم إن الله تعالى ليس بأعور وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ”. كما جاء في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ معنى الدجّال هو الخلق: أي الناس؟ قال عليه السلام: “ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ أكبر من الدجّال” (صحيح مسلم).
فإذا كان هذا المخلوق، بما أوتي من قوة ومقدرة، قادراً على حمل الجنة والنار أو ما شابهها، وقادر على أن ينتحل الله الواحد القهار فهل يُعقل ألاَ يستطيع أن ينتحل شكل رجل أو إنسان؟ وبكل تأكيد، فإن من المعقول جداً أن يكون الدجًال على شكل رجل إنسان أعور. إلاّ أنَ هذا يعني كذلك، وبالضرورة، أن هذا الأعور الدجاَل هو رمز للدجل والفتنة العظمى أيضاً، فهو قائدها وهو عقلها وهو محرَكها، فكرها من فكره قيمها هي قيمه، أهدافها هي هدفه. فهل يُعقل أن الفارق الأساسي والحاسم بين الله وبين الدجَال هو أن هذا الدجَال أعور والله ليس بأعور !!. وهل العينان هما وسيلة المقارنة بين الله وبين أحد البشر أم بين الطريق إلى الله والطريق إلى فتنة أحد البشر ؟!. وهل وسيلة معرفة الله هي التنبه إلى أنه ليس بأعور ؟!. حاشى الله! هذا أولاً.
إلاّ أنَ هذا يعني كذلك، وبالضرورة، أن هذا الأعور الدجاَل هو رمز للدجل والفتنة العظمى أيضاً، فهو قائدها وهو عقلها وهو محرَكها، فكرها من فكره قيمها هي قيمه، أهدافها هي هدفه
ثانياً: بما أن جميع الروايات والأحاديث الأخرى – وخصوصاً تلك غير المتفق عليها والتي جاءت في كتب الحديث المتأخرة- والتي تداولها الناس فيما بينهم، هي التي تصف قصص وحيثيات المسيح الدجال… فهي على كل حال كانت ولا زالت تتعلق بكشوف أو رؤى رآها الرسول (ص). وحتى لو إعتبرنا أنها دقيقة وحقيقية، فهي بلا شك تاريخية، أي أنها رهينة مفهوم عصرهم وزمانهم وآليات المنطق لديهم. وعليه فإنه من الممكن بل والمطلوب تأويلها! وقد يثور أحدكم معترضاً أن أوصاف الرسول (ص) لم تكن رؤى؟ وهذا خطأ! فأكبر دليل على ذلك ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم: “وأراني الليلة عند الكعبة في المنام:….. ثمّ رأيت وراءه رجلاً جعداً قططاً أعور العين اليمنى، كأشبه ما رأيت بابن قطن، واضعاً يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت فقلت من هذا ؟ قالوا: المسيح الدّجَّال”.
والحقيقة يا إخواني أنَّ علم تأويل الرؤيا هو علم إلهي وهذا ما تعلّمناه من القرآن المجيد، حيث يقول تعالى في “سورة يوسف“: {كذلك ولنعلمه من تأويل الأحاديث}. وهذا ما لم ينتبه إليه الكثير من علمائنا الأكارم فقاموا يشرحون هذه الأحاديث متمسِّكين بظاهر ألفاظها معتقدين أنَّها لا تقبل التأويل، فكانت النتيجة أنهم وضعوا شروحاً وتفاسير بعيدة عن الحقيقة قريبة من الخيال، غير قابلة التَّحقُّق والظهور.
ولعل خير دليل على ذلك هو ما جاء في احاديث الرسول (ص) والتي تضمنت وصف حمار الدجًال. ففي حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثلاً، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وصف الحمار على الشكل الآتي: “تحت الدجّال حمار أقمر طولُ كلِّ أذن من أُذنيه ثلاثون ذراعاً يتناول السَّحاب بيمينه ويسبق الشمس إلى مغربها“. فهذا الحديث إشارة واضحة إلى الطائرة التي هي من مخترعات الدجّال في آخر الزمان، فلفظ حمار أقمر أي لونه فضّي، وهذا هو لون الطائرة وأُذناه الطويلتان هما جناحا الطائرة، وما تبقّى من ألفاظ الحديث لا ينطبق إلاّ على الطائرة. لأنّه لا يسبق الشمسَ إلى مغربها إلا الطائرة. ثانياً: روى أبو نعيم عن أبي حذيفة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يصف حمارَ الدجّال: “يخوض البحرَ لا يبلغ حقويه وإحدى يديه أطول من الأخرى، فيبلغ قعره فيخرج الحيتان ما يريد”. وهذا الحديث لا شك يُشير إلى اختراع البواخر العملاقة منها ما هو مُخَصَّص لصيد الحيتان ومنها ما هو مُخصَّص لنقل البضائع وشحنها، وهذا النوع مزوَّد بروافع آلية من أجل تحميل البضائع إلى السفينة ثمّ تفريغها منها. والبواخر هي وسيلة النقل التي خرج بها الدجّالُ من جزيرته إلى شتّى أنحاء العالم، وقد وُصِفَت بأنّ صوتها يصل إلى الخافقين من شدّته ويخرج الدخان من خلفه.
ولعل الوصف الأخير لحمار الدجّال ينطبق على القطارات التي كانت تعتمد في سيرها على الفحم الحجري، وهي وسيلة النقل البرية الأساسية التي كان الدجّال يعتمد عليها في تنقُّلاته البرية الداخلية في البلاد التي وصل إليها واستعمرها. يقول الرسول (ص) عن هذا الحمار: “يأكل الحجارة“، أي الفحم الحجري، “ويسبقه جبل من دخان“، أي يخرج دُخانه الكثيف من مقدمته ـ “ويركب الناس في جوفه“ ، أي بداخله ـ وليس على ظهره. وهذا مصداق قوله تعالى في “سورة التكوير”: {وإذا العِشارُ عُطِّلَت} أي الجمال.
خلاصة
وعليه، فاعتماداً على هذا التأويل واعتماداً على ما جاء في معاجم اللغة العربية حول معنى الدجّال من أنّه الكذّاب المُموِّه الذي يسيح في الأرض وأنّه الرفقة العظيمة التي تُغطّي الأرض بكثرة أهلها، واعتماداً على الأوصاف التي وردت على لسان الرسول (ص) لأحوال الدجّال، فأن لا شك برأيي من أن الحضارة الغربية القائمة والقادمة لهي المسيح الدجال أيضاً..
فيا ويلاه….فهل ما زلتم عن دجل المسيح الدجَال تتجادلون؟؟.. فما هي هذه الحضارة أمامكم إلا الدجل العظيم!
هذه الحضارة التي تدعو إلى عبادة المخلوق، تُشيع أنّ المسيح ابن الله وأنّ لله ولداً هو عيسى ابن مريم، أصحابها زُرقاً، لديها وسائل نقل جديدة تسابق الريح في سرعتها وتُخرِج من خلفها الدخان وصوتها يصل إلى الخافقين من قوّته، والناس يركبون في جوفها ويمكن أن تطير في السماء، وتسبق الشمسَ إلى مغربها، و أخرى تغوص في البحار وتصطاد الحيتان، ومنها ما يتغذّى على الفحم الحجري… هذه الحضارة التي تستخرج كنوز الأرض وتسرقها ثم تنقلها إلى بلادها لتنعم بها وحدها وتحرم منها أصحابها الحقيقيين من الشعوب المغلوبة على أمرها، تسخِّر شعوب أعدائها لخدمتها وخدمة أهدافها… هي التي أخبرنا الرسول (ص) بأنها: “تُمهل بلادها فيصبحون ليس بأيديهم شيء من أموالهم وخيراتهم“…. إنها الحضارة العوراء التي تدَعي في نفس الآن وذات اللحظة أنها تحفظ وتنشر السلام والإزدهار والأمان والديمقرطية و تنشر وتشيع أنها من إخترع مفهوم القانون وحقوق الإنسان…وتُقنع أهلها…
فيا ويلاه….فهل ما زلتم عن دجل المسيح الدجَال تتجادلون؟؟.. فما هي هذه الحضارة أمامكم إلا الدجل العظيم!
والله الأعلم خير العالمين.
المصادر:
1 - القرآن الكريم
2 – صحيح البخاري
3 - صحيح مسلم
4 - إبن كثير: البداية والنهاية
5 - ويكيبيديا
6 - حقيقة المسيح الدجَال
7 - فتنة الغرب….. هي أعظم فتنة شهدتها الأرض














يونيو 11, 2008 الساعة 7:32 ص
أشكرك يا عزيزي على ما ذكرت، واسمح لي أن أضيف عليه بعض الكلمات، واعذرني لعدم تمكني من إيراد المراجع لأنها لا تحضرني الآن، إلا أنني واثق من صحة المعلومات التي سأوردها:
فيما يتعلق بالأحاديث النبوية التي تتكلم عن المسيح الدجال وعن علامات يوم القيامة وعذاب القبر وغير ذلك من الأمور الغيبية، فقد رفضها العديد من رجال الإسلام الذين يعتد بآرائهم، ومن ضمنهم الإمام ابن القيم الجوزية الذي ألف بحثا كاملا (لا يحضرني اسمه الآن) عن الحديث النبوي المقبول والمرفوض، وأورد ثلاثة عشر معيارا ينبغي على المسلم أن يخضع الحديث لها قبل أن يحكم على صحته.
وكان من ضمن ما ذكره ابن القيم من المعايير هو ذلك المعيار الذي يقول بأن كافة الأحاديث المفردة (أي الأحاديث التي لم يرويها سوى شخص واحد) هي أحاديث مرفوضة، ومثال تلك الأحاديث هو حديث الجساسة والمسيح الدجال المروي عن تميم الداري.
وأحد المعايير الأخرى لرفض الحديث هو مدى مطابقته أو مخالفته للقرآن الكريم، وعليه فإن فكرة المسيح الدجال يمكن أن تكون خرافة لا أكثر ولا أقل حيث أنه لم يرد لها أي ذكر في القرآن الكريم، علما أنه الله عز وجل يقول في كتابه العزيز (وما فرطنا في الكتاب من شيء) وأنه أيضا قد ذكر علامات ليوم القيامة لم يكن من بينها لا المسيح الدجال ولا باقي العلامات الأخرى (الكبيرة والصغيرة) سوى بعض العلامات كالدخان (وترقبوا يوم تأتي السماء بدخان مبين) والدابة (لست متأكدا من نص الآية الكريمة ولذلك لم أكتبها) وانشقاق القمر (اقتربت الساعة وانشق القمر). أما باقي العلامات فلنا بكل بساطة أن نرفضها قطعا وذلك لعدم ثبوت مصداقيتها. ومحاججتي على ذلك هي الآية الكريمة التي أورتها في البداية (وما فرطنا في الكتاب من شيء) إضافة إلى حقيقة أن الله تعالى قد فصل لنا في القرآن الكريم كل شيء بما في ذلك التفسح في المجالس وأدب الطعام وغير ذلك من الأمور الحياتية التافهة، فهل كان عز وجل عاجزا عن بيان أمر أعظم من ذلك.
والنقطة الأخيرة التي أريد أن أوردها (وعذرا لإطالة الحديث) تتعلق بتلك الأحاديث النبوية التي تتحدث عن الموضوع. فلو أمعنا النظر فيها لوجدنا أن أكثر من 90% منها مروي عن أبي هريرة الذي ثار الجدل كثيرا حول أحاديثه. فأبو هريرة لم يعايش الرسول عليه السلام سوى ثلاث سنوات (أسلم في السنة السابعة للهجرة) ومع ذلك فقد روى عنه أكثر مما روى أبو بكر وعمر وعثمان وعلي مجتمعين، وهذا يدعو حقيقة للاستغراب، كون أبو بكر هو ثاني اثنين وهو بعد عثمان ابن عفان أكثر الناس جلوسا مع الرسول. أيضا الثابت في كتب التاريخ أن عمر اين الخطاب هدد أبو هريرة من رواية الحديث وقال له “والله لإن تقولت عن الرسول لأفعلن كذا وكذا”، ولم يبدأ أبو هريرة بالتكسب بالحديث إلا في عهد علي (أي بعد حوالي ثلاثة عقود من وفاة الرسول عليه السلام) واشتهر عنه قوله أنه لم يكن ليستطيع الحديث لو أن عمرا ما زال على قيد الحياة. والنقطة الأهم هي أن أبو هريرة (وكما ذكر في العديد من الكتب والمراجع) كان يجلس كثيرا إلى الرسول عليه السلام ويسمع منه، ويجلس أيضا إلى كعب الأحبار ويسمع منه، ثم يخرج إلى الناس ويحدث بكلام الرسول وينسبه إلى كعب ثم يحدث بكلام كعب وينسبه إلى الرسول.
فإذا كانت هذه هي حال أبو هريرة وهو لما يزل بعد حديث العهد بسماع تلك الأقوال، فهل من المقنع أنه سيكون قادرا على تذكر ما قاله الرسول قبل عشرين سنة وبالحرف الواحد (هذا إن كان بالفعل قد قالها ولم يتم تقوَلها على لسانه).
ولهذا كله، فإنني أدعوك وأدعو القراء إلى الاهتمام بأمور حياتنا اليومية وعدم إشغال الفكر بالأمور الغيبية، فماذا سيفيدنا لو علمنا أن يوم القيامة غدا أم بعد قرن؟ والحقيقة، فإنني أتمنى أن تقوم القيامة اليوم قبل الغد، على الأقل لنتخلص من الظلم والجور اللذان يسودان هذا العالم.
وشكراً
يونيو 11, 2008 الساعة 8:21 ص
أشكرك عزيزي عبدالله على هذا التعليق وأنا أرحَب بكل ملاحظات القراء دائماً…
الحقيقة أنني أتفق معك في كثير مما قلت فأنا أشك في مصداقية الكثير من الأحاديث وخصوصاً تلك المتعلقة بالأمور التي لم يُذكر عنها شيئ في القرآن والتي قد تتعارض معه أحياناً… كما أنني لا أرى فائدة كبيرة في الأمور الغيبية التي لا تزيدنا معرفة ولا تبني وطناً ولا تقيم عدلاً..
إلا أن الواقع وللأسف أن هذا هو بالضبط ما يشغل بال أغلب السواد الأعظم من الناس… فإن هم إشتروا كتباً فإنهم يشترون ما يتعلق بأمور الغيب وعلامات الساعة…وإن هم قرأوا شيئاً فيقرأون للسفهاء منا المسمَون بعلماء الدين.. وإن هم تحدثوا بالدين فيأتون بعشرات الأحاديث المشوَهة والمزورَة،..
وعليه فإنني أرى ضرورة مناقشتهم من منطلقات فكرهم ومحاجَاتهم وإثبات خطأهم وزور مرجعيتهم… وقد كان هذا الحديث محاولة أخرى لعل وعسى…
مرة أخرى، أشكرك عزيزي على هذا التعليق وأرجو أن لا تكون هذه المرَة الأخيرة….
يونيو 11, 2008 الساعة 10:02 م
أخي يحيى،
هي لن تكون المرة الأخيرة بإذن الله، فأنت وأنا كما يقول شوقي “كلنا في الهم شرق”.
لقد قرأت معظم كتب أهل السنة، والشيعة أيضا، وتوصلت إلى نتيجة حتمية مفادها أن علينا أن نعيد كتابة ديننا الحنيف وقراءة تاريخنا الإسلامي الذي ولأسفي الشديد هو تاريخ مزور ومحرف، وليس هنالك غرابة في ذلك فالذي يكتب التاريخ هو المنتصر.
وأحب أن أذكر لك هذه القصة التي حدثت معي أنا شخصيا:
قبل بضعة أعوام، عاد أحد أصدقاء طفولتي إلى عمان من الولايات المتحدة، وكان بصحبته زوجته الأمريكية المكسيكية والتي أسلمت بعد زواجها منه. وقد كانت فرحتي بعودته كبيرة حيث أنها كانت فرصة لأعيد ذكريات طفولتي معه.
وكعادتنا نحن العرب، قمت بدعوته إلى منزلي لتناول طعام العشاء، واستمرت السهرة حتى الرابعة والنصف فجرا.
المهم، بعد أن نام الأطفال وبقينا لوحدنا، زوجتي وأنا وصديقي وزوجته المكسيكية، تحدثنا في العديد من الأمور، وقادنا الحديث إلى التطرق للإسلام. وبعد أن وثقت زوجة صديقي بحسن نواياي أنا وزوجتي وأحست بالألفة معنا، أخبرتني بأنها على الرغم من قناعتها الشديدة بالإسلام وبتعاليمه، إلا أنها لا تزال غير قادرة بعد كل تلك السنوات أن تقف أمام أهلها وأقاربها لتدافع عن إسلامها (وأنا بالطبع لا ألومها)، فكان جوابي لها هو أن آخر آية أنزلها الله عز وجل في القرآن الكريم هي “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”، وشرحت لها ما تعنيه الآية بالضبط. ودعني أورد لك ذلك الشرح لعلك تتفق معي فيه:
لقد قال الله عز وجل بأنه أكمل وأتم، وليس بعد التمام والكمال من نقصان. وبعد ذلك أخبرنا بأنه رضي لنا الإسلام دينا. ولم يقل لنا عز وجل أنه قبل لنا الإسلام دينا، والفرق بين القبول والرضى فرق شاسع، فالقبول لا يتضمن الجوارح كلها، أما الرضى فهو نابع من الأعماق. وكأننا بالله عز وجل يقول لنا أنه طالما أن الإسلام قد حاز على رضاه، فمعنى ذلك أننا لو بحثنا في السموات السبع أو في الأراضي السبع عن دين أفضل منه فلن نجد.
وبعد أن وافقتني زوجة صديقي على هذا التفسير، أخبرتها قائلا: “أنظري إلى حال الإسلام والمسلمين اليوم فستجدين أن الوضع مغاير تماما، والتفسيران الوحيدان لذلك هو أنه إما أن الله عز وجل يكذب علينا (حاشا لله) أو أننا نحن المسلمين نفهم الدين الذي رضيه لنا الله بطريقة خاطئة”.
عندها، لم تتمالك زوجة صديقي إلا أن هتفت من أعماق قلبها قائلة “الآن فقط أستطيع أن أقف وأجاهر بأني مسلمة”.
هذا هو واقعنا أخي يحيى. منذ حداثة عمرنا في المدرسة كانوا يأمروننا بعدم استخدام عقولنا. كانوا يقولون لنا أنه لا يوجد هنالك داع لأن نفكر، فنحن -أجلك الله- كالبهائم لا نصلح للتفكير، وهم سيقومون بالتفكير نيابة عنا.
لقد حان الوقت لإعمال الفكر وإعادة كتابة وقراءة الدين بصورة مغايرة، ولن يتأتى ذلك إلا بنبذ التراث جميعه وإعادة كتابته من وحي القرآن الكريم فقط، ثم من واقع السنة الصحيحة التي توافق القرآن بعد أن نقوم بتهذيبها.
إن هذه المهمة صعبة، وقد يدركنا الموت قبل أن نراها قد تحققت على أرض الواقع، إلا أن محاولتنا ستكون شمعة في ليل استمر زهاء ألف وثلاثمائة عام لتنير درب أطفالنا.
مع تحياتي
يونيو 12, 2008 الساعة 7:16 م
شكراً أخي عبد الله على مشاركتك هذه… وبالفعل فإنك محق. إن ما نحتاج اليوم ونحن نمر بأصعب وأشد مراحل الصراع هو إعادة تكوين فكرنا ووعينا وآليات قرائتنا لمراجعنا المعرفية الأساسية المتمثلة بالقرآن والسنة… وأخص بذلك إعادة إنتاج معرفتنا وفهمنا لهذا التراث بدلاً من التشبت به ومحاولة إستحضاره.. أي تمجيده ومحاولة إسترجاعه وتحويله من حالة الماضي إلى الحاضر…
وهذه مهمة كما تفضلت صعبة جداً.. إلا أنها تستحق أن يُنذر المرء نفسه لها وأن يقضي طوال حياته محاولاً وساعياً ومساهماً في تحقيقها…
مع تحياتي
يوليو 6, 2009 الساعة 7:18 ص
الإخوة الأعزاء..
السلام عليكم، لماذا عندما يأتي الحديث عن صحابة رسول الله رضوان الله عنهم جميعا يتم الطعن فيهم وخصوصاً من الإخوة الشيعة
وبخصوص أبو هريرة تم نقل الأحاديت بنفس الشيء ولكن عن رواة مختلفين ولماذا لم يتم الطعن في روايتهم برغم أنهم نقلوا نفس الشي
فهل مانقله أبو هريرة مكذوب ونفس النقل عن طريق شخص اخر ليس بكذب؟ نرجوا العدل والحكمة
أما بخصوص الأعور الدجال فتأمل كل ماحولك تجد أن الحديث صحيح وأن ظهوره بات قريبا جداً جداً أقرب من ما نتصور.. حمانا الله جميعاً فتنته ووقانا شره..
وشكرا
يوليو 7, 2009 الساعة 3:55 م
أخي فهد..
المسألة ليست سنة و شيعة أو أبو هريرة أو غيره..
المسألة مسألة “نقل” و”عقل”..
هداكم الله..
أغسطس 11, 2009 الساعة 7:12 ص
مرحباً..
أذهلني حقاً تفسيرك ..
فيه شيئ من المنطق .. أما الحقيقية فيعلمها الله..
لكن الإجتهاد واجب … فأعمال الفكر فيما يفيد من أعظم المنافع التي يصلح بها حال المسلمون
جزاك الله خيراً ..
تحياتي
أغسطس 11, 2009 الساعة 11:24 م
أشكرك يا سلمى..
تحياتي لك
ديسمبر 4, 2009 الساعة 6:12 ص
أنا لا يقلقني إذا جاء الدجال الآن أو بعد حين ولكن إذا كان هذا شغلهم الشاغل للمسلمين …فليرحمهم الله برحمته..
أبريل 25, 2010 الساعة 9:49 م
قال الرسول عليه الصلاه والسلام اسفل الكعبين في النار اي الثوب الطويل حين قالها قصد انه يريد من المسلمين الترابط وان لا يضيع الانصار اموالهم في شراء القماش لانه غالي الثمن بل يريدهم ان يساعدو اخوانهم المهاجرين ويعطوهم ما يستطيعون من المساعده لاقامة دولتهم الاسلاميه التي تحارب الجهل وعبادة الاصنام والستعباد الجسمي والفكري اما ما فعله رجل الدين اصلحهم الله هو تقليد قشري لدين في ثوب بغيض بشع مع العلم ان ثمن القماش رخيص هذا العصر وان الله جميل يحب الجمال وبنفس الوقت يركب سياره ثمنها غالي جدا كما هو الحال في رجال الدين في الخليج وعلى السيلره علامه الشفر الصليب ولا يفكر في اعطاء زكاه لاي دوله مسلمه ملعون ابوها في الحروب وحتى يوم الجمعه لا يدعي على اعداء الامه من يهود وغيرهم بل يقول اللهم اذل الشرك والمشركين بدل ان يقول اللهم دمر اعداء الامه واهدي باقي الناس قال تعالى(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدينولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطو اليهم انالله يحب المقسطين انما ينهكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم مندياركم وظاهرو على اخراجكم) اخيرا حرك عقلك ايها المسلم واقرا القران وتعلم بنفسك ولا تدع احد يظلك