إسرائيل تختبر الصاروخ تامير
بقلم: م. يحيى | أبريل 2, 2008
Picture Source: www.janes.com
قامت إسرائيل يوم 9 مارس بأول عملية إختبار للصاروخ الإعتراضي المضاد للصواريخ Iron Dome والمسمى Tamir. وحسب مجلة Janes Defence الأسبوعية الصادرة يوم الأربعاء الماضي فإن مدى الصاروخ يتراوح بين 4-70 كلم وطوله 3 أمتار ووزنه 90 كغم. ويحتوي الصاروخ على رادار EL/M-2084 وجهاز تحكم إضافة إلى ثلاثة منَصات إطلاق تحمل كل واحدة منها 20 صاروخاً. و حسب مطوَريه، يستغرق الصاروخ 30 ثانية من أجل تحديد وإصابة الهدف.
وقد تم صناعة هذا الصاروخ الحديث من أجل إعتراض صورايخ القسام وصواريخ المقاومة الفلسطينية واللبنانية خصيصاً. وعليه فقد كانت تكلفة الصاروخ من أحد اهم مزاياه، خصوصاً وأن تكلفة صاروخ القسام لا تتعدى $200. وحسب المجلة، فإن تكلفة هذا الصاروخ هي حوالي $45,000 وهو ما يعد مبلغاً قليلاً جداً مقارنة مع الصواريخ الأخرى. وتسعى إسرائيل لنشر بطارية واحدة على الأقل لكل مساحة قدرها 150 كلم مربع. وهكذا فإن تكلفة حماية جميع المستوطنات المحيطة بغزة (حسب حسابات وزارة الدفاع الإسرائيلية) ستكون 25 مليون دولار في السنة. وقد خصصت إسرائيل 230 مليون دولار من أجل تطوير وتفعيل هذا الصاروخ، كما أنها تسعى دائبة من أجل المزيد من المعونات المالية خصوصاً بعد أن صرَح الجيش الأمريكي إهتمامه بالمشروع. ولعل قدرة هذا الجهاز على إعتراض وابل من الصواريخ في آن واحد هو ما يهم ويشجع الأمريكان.
وإدَعت إسرائيل على لسان قائد عمليات البحث والتطوير في الجيش الإسرائيلي بريجادير جنرال دانييل غولد أن الصاروخ قادر على إصابة وتحطيم جميع الصواريخ المعروفة في المنطقة بمقدار 90% وفي جميع الأجواء المناخية. وحسب مدير أجهزة الدفاع الجوي في شركة Rafael المصنعة للصاروخ فإن بإمكان “تامير” كذلك من ‘التمييز بين الصواريخ التي ستصيب هدفها وبين تلك التي لا تمثل خطراً‘ حسب قوله. وقد قام الصاروخ بالفعل بإصابة كل من صاروخ القسام وصواريخ غراد من عيار 122 ملم خلال عمليات الإختبار الإليكترونية. وتسعى إسرائيل لإختبار الصاروخ عملياً ضد صواريخ القسام قبل نهاية هذا العام كما أنها تعمل على إنهاء كل المشروع قبل نهاية عام 2009.
ومع ذلك، فإن الأصوات المعارضة لهذا المشروع بدأت تتعالى وبشدة في الآونة الأخيرة، من داخل إسرائيل وخارجها. ويشكك هؤلاء بفعالية الصاروخ ومدى نجاعته في حماية المستوطنات الإسرائلية خصوصاً تلك المحاذية للقطاع مثل سيدروت والتي تقوم المقاومة بإستهدافها بصواريخ القسام بشكل فعَال. ولا يحتاج المرء للحصول على معلومات ‘سرية‘ ليدرك حقيقة الوضع: إن سرعة القسام في الهواء تصل إلى 200 متراً في الثانية. وبما أن المسافة بين أطراف بيت حانون في القطاع وبين مستوطنة سيدروت 1800 متراً، فإن بإمكان صاروخ القسام الوصول إلى هدفه خلال 9 ثواني فقط! أما الصاروخ الإعتراضي هذا فيحتاج إلى 30 ثانية كما ذكرت.
ويحتج المعارضون كذلك على حقيقة أن هذا الصاروخ لا يستطيع إعتراض صواريخ المقاومة التي تتعدى مداه المحدود ب 70 كلم إضافة إلى عدم نجاعته ضد المدفعية وأنه سيستغرق سنة ونصف على الأقل قبل أن تنجح إسرائيل بتفعيله كلياً. كما يتسائل المعارضون عن الأسباب الحقيقية وراء إختيار هذا التصميم بالذات مقارنة مع الصواريخ الأخرى المضادة للصواريخ وخصوصاً جهاز “نوتيليس” والذي يسمى اليوم Skyguard. وكانت إسرائيل قد تعاونت مع إمريكا في صناعة هذا الجهاز الذي يستخدم أشعة الليزر في تحطيم أهدافه (والمستخدم حالياً في حماية مستوطنة كريات شمونة على الحدود الفلسطينية اللبنانية) قبل أن تنسحب من المشروع عام 2001. ويدعي هؤلاء أن الإعتبارات الإقتصادية (دعم شركة “رافاييل” الإسرائيلية) كانت أقوى من ضرورة إستخدام الحل المناسب والأكثر نجاعة.
على أية حال، فليس هذه الأسباب السياسية ما يهمنا هنا. فأنا لا أعتقد على الإطلاق أن إسرائيل تغفل هذه الحقائق. وبالرغم من التقارير الدفاعية التي تؤكد عزم إسرائيل إلغاء هذا الصاروخ وشراء صواريخ الليزر الأمريكية المضادة للصواريخ، فإن تعلق إسرائيل بهذا المشروع يعني بالنسبة لي ما يلي:
1. أن إسرائيل تهدف أساساً لإستخدام هذا الجهاز على الجبهة اللبنانية (بسبب طول المسافة بين صواريخ مقاتلي الحزب والمستوطنات نسبياً)
2. إن ما يهم إسرائيل هو التعامل مع وابل من الصواريخ في آن واحد (بسبب التكلفة مقارنة مع الصواريخ الفلسطينية واللبنانية)
3. أن إسرائيل تخطط لإجتياح جزئي للقطاع على أقل تقدير يسمح لها بخلق منطقة عازلة مثل تلك على الحدود مع لبنان مما يزيد المسافة بين صواريخ القسام وسيدروت ويسمح لهذا الصاروخ من إعتراضها
ولعل عدم إكتراث إسرائيل بالمعارضة الشديدة لهذا الصاروخ خير دليل على ذلك. والله أعلم.













